ابن تيمية
50
مجموعة الرسائل والمسائل
معه ، وأنه الولي الرسول النبي . وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد المراتب وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم ، مقدم الجماعة ، وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة . فعين بشفاعته حالاً خاصاً ما عمم . وفي هذا لحال الخاص تقدم على الأسماء الإلهية . فإن الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين ، ففاز محمد بالسيادة في هذا المقام الخاص . " فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام " فهذا الفص قد ذكر فيه حقيقة مذهبه التي يبنى عليها سائر كلامه فتدبر ما فيه من الكفر الذي ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) وما فيه من جحد خلق الله وأمره ، وجحود ربوبيته وألوهيته وشتمه وسبه ، ، وما فيه من الإزراء برسله وصديقيه والتقدم عليهم بالدعاوي الكاذبة ، التي ليس عليها حجة ، بل هي معلومة الفساد بأدنى عقل وإيمان ، وأيسر ما يسمع من كتاب وقرآن ، وجعل الكفار والمنافقين والفراعنة هم أهل الله وخاصته أهل الكشوف وذلك باطل من وجوه . إحداها أنه أثبت له عينا ثابتة قبل وجوده ولسائر الموجودات وإن ذلك ثابت له ولسائر أحواله وكل ما كان موجوداً من الأعيان والصفات والجواهر والأعراض فعينه ثابتة قبل وجوده . وهذا ضلال قد سبق إليه كما تقدم . الثاني أنه جعل علم الله بالعبد إنما حصل له من علمه بتلك العين الثابتة في العدم التي هي حقيقة العبد ، لا من نفسه المقدسة ، وأن علمه بالأعيان الثابتة في العدم وأحوالها تمنعه أن يفعل غير ذلك ، وأن هذا هو سر القدر . فتضمن هذا وصف الله تعالى بالفقر إلى الأعيان وغناها عنه ، ونفى ما استحقه بنفسه من كمال علمه وقدرته ، ولزوم التجهيل والتعجيز ، وبعض ما في هذا الكلام المضاهاة لما ذكره الله عمن قال ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) الآية ، فإنه جعل حقائق الأعيان الثابتة في العدم غنية عن الله في حقائقها وأعيانها ، وجعل الرب